اشرح ما هو تعريف الذكاء الاصطناعي وما هي الأهداف والمفاهيم والسمات الأساسية للذكاء الاصطناعي؟
نقدم لكم هنا في موقع الترتيب شرح مفصل لكل ما يخص الذكاء الاصطناعي:

- تعريف علم الذكاء الأصطناعي:
هو أحد العلوم التي نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة، والبحث في الذكاء الاصطناعي عمل جماعي بالدرجة الأولى يحتم تعاون علماء ومتخصصين من مجالات مختلفة كالحاسب الآلي، وعلم اللغة، والمنطق، والرياضيات، وعلم النفس.
يهدف علم الذكاء الاصطناعي إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء.
وتعني قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار في موقف ما بناء على وصـف لهذا الموقف أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التي يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التي غذي بها البرنامج.
ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم «تقنية المعلومات» التي تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب في سرعته الفائقة.
ورغم أننا لا نستطيع أن نعرف الذكاء الإنساني بشكل عام فإنه يمكن أن نلقي الضوء على عدد من المعايير التي يمكن الحكم عليه من خلالها.
ومن تلك المعايير القدرة على التعميم والتجريد، التعرف على أوجه الشبه بين المواقف المختلفة، والتكيف مع المواقف المستجدة، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء في المستقبل.... الخ.
وكثيرا ما قرن الذكاء الاصطناعي خطأ بالسبرانية Cybemetics التي تختص بالخصائص الرياضية لأنظمة التغذية الراجعة، وتنظر إلى الإنسان كأنه جهاز آلي، بينما يهتم علم الذكاء الاصطناعي بالعمليات المعرفية التي يستخدمها الإنسان في تأدية الأعمال التي نعدها ذكية. وتختلف هذه الأعمال اختلافا بينا في طبيعتها، فقد تكون فهم نص لغوي منطوق أو مكتوب، أو لعب الشطرنج أو «البريدج»، أو حل لغز، أو مسألة رياضية، أو كتابة قصيدة شعرية، أو القيام بتشخيص طبي، أو الاستدلال على طريق للانتقال من مكان إلى آخر.
- من اين يبدأ الباحث في عمله في الذكاء الاصطناعي؟
يبدأ الباحث في علم الذكاء الاصطناعي عمله أولا باختيار أحد الأنشطة المتفق على أنها «ذكية»، ثم يضع بعض الفروض عما يستخدمه الإنسان لدى قيامه بهذا النشاط من معلومات واستدلالات، ثم يدخل هذه في برنامج للحاسب الآلي، ثم يقوم بملاحظة سلوك هذا البرنامج. وقد تؤدي ملاحظة البرنامج إلى اكتشاف أوجه القصور فيه مما ينفي إلى إدخال تعديلات وتطوير في أسسه النظري، وبالتالي في البرنامج نفسه، ويؤدي هذا بدوره إلى سلوك مختلف للبرنامج، وما يستتبعه من ملاحظة وتطوير... وهكذا.
ويغلب على المسائل التي يتناولها الذكاء الاصطناعي «التفجر التجميعي Combinatory explosion : ويعني هذا أن عدد الاحتمالات التي يجب النظر فيها كبير جدا لدرجة أنه لا يمكن التوصل إلى الحل الأمثل إن وجد بعمليات البحث المباشر، لأن عملية البحث تأخذ وقتا طويلا جدا، أو لأنها تتطلب ذاكرة كبيرة جدا تفوق سعة ذاكرة الحاسب أو الإنسان، فقد قدرت مثلا النقلات الممكنة لقطع الشطرنج في دور واحد بحوالي 10 أس 120، من الواضح استحالة فحص المجموعة الكاملة لهذه النقلات، أو تخزينها بالحاسب مصحوبة بتقدير لمدى ملاءمة كل منها.
- ما الفرق بين علم الرياضيات وعلم الذكاء الاصطناعي؟
في الواقع يوجد فرق أساسي بين عالم الرياضيات والمشتغل بالذكاء الاصطناعي في هذا الصدد.
فبينما يسعى عالم الرياضيات لإثبات أن هناك حلا للمسألة التي يبحثها (أو أنه لا حل)، ولا يعني بالوسائل الممكن اتباعها للوصول إلى الحل، نجد بالمقابل أن المشتغل بالذكاء الاصطناعي يبحث عن حل للمسألة قد لا يكون هو الحل الصحيح، أو الأمثل تماما، ولكنه مقبول لدى أي من المهتمين بالمسألة، ولا يتطلب وقتا أطول من اللازم، ويمكن الاهتداء إليه في ظروف الواقع الحقيقية التي قد لا تتوفر فيها جميع المعلومات المطلوبة لحل المسألة. لنأخذ مثلا لعبة «العقد الجبار» Master Mind.
يهدف عالم الرياضيات إلى إثبات أن هناك خوارزما algorithm للتوصل إلى حل للعبة في عدد من الخطوات لا يزيد مثلا عن سبع خطوات، بينما يستخدم المشتغل بالذكاء الاصطناعي كل مهارته لوضع برنامج لحل مبني على طرق استدلال سليمة، أما عدد الخطوات التي يتطلبها الحل فليس لها الدرجة الأولى من الأهمية.
فالاتجاه السائد في الذكاء الاصطناعي هو أن مبادئ التنظيم الجيدة أهم من سرعة الحساب، والرياضيات يبرز دورها على المستوى المنطقي.
ورغم أن أكثر فروع المنطق وضوحا في أذهان الباحثين هو المنطق الاستنباطي,deductive logic فمن المؤكد أنه أقل أهمية من المنطق الاستقرائي أو الاستدلالي inductive or inferential logic في معظم أنشطتنا المتعلقة بالذكاء.
وسنستخدم في هذا المقال اصطلاح «الاستدلال» inference للتعبير عن فكرتي الاستقراء والاستنباط.
وإلى جانب هذا الاستخدام للرياضيات على المستوى المنطقي، سنستخدمها أيضا على مستوى أولي إلى حد ما من أجل الحصول على تقديرات لسعة الذاكرة ووقت المعالجة اللازمين للتوصل إلى حل مسألة ما.
وسنحاول في بقية هذا المقال او في المقال التالي توضيح ملامح برامج الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وستكون المعايير التي نقدمها مرتبطة، من جهة، بأنواع المسائل المراد حلها، والتي تتطلب قدرا من الذكاء مثلا، ولكن ليس لها حل عام معروف، كما ستكون مرتبطة من ناحية أخرى بطرق المعالجة المنطقية المستخدمة والمستعينة بكل ما عرف عن الذكاء الإنساني.