مقال انطباق الفكر مع الواقع المنطق المادي السنة الثانية شعبة الآداب والفلسفة؟ انطباق الفكر مع الواقع pdf؟
- هل العقول تتفق بالمنطق المادي أم الصوري؟
- ما هو انطباق الفكر مع الواقع؟
- ما هو المنطق المادي؟
- هل انطباق الفكر مع الواقع يمنع انطباقه مع الواقع؟
- هل مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الوقوع في الخطأ؟
يسعى الإنسان إلى معرفة الواقع الذي يحيط به، لكن هذه المعرفة تفرض عليه عدم الانسياق وراء الأحكام السابقة، فهل معنى هذا أن انطباق الفكر مع الواقع، لا يقوم إلا على أساس تجريبي خالص؟
كيف ينطبق الفكر مع الواقع؟
أولا: التعرف على طبيعة الاستقراء كنسق:
1) ما هو الاستقراء؟
* لغة: استقرأ الأمر، أي تتبعه لمعرفة أحواله.
* اصطلاحا:
أ) قديما: عرفه أرسطو، بأنه برهان على قضية صادقة صدقا كليا بإثبات أنها صادقة في كل حالة جزئية إثباتا تجريبيا.
ب) حديثا: عرفه فرانسيس بيكون: بأنه استخراج قضية كلية من أكثر من قضيتين ، وبعبارة أخرى هو استخلاص القواعد العامة من الأحكام الجزئية.
2) أنواعه:
أ) استقراء تام: هو انتقال الفكر من حكم جزئي إلى حكم كلي ، وهو استقراء يقيني، لأن الباحث يستقرئ جميع أجزاء المجموعة، جزءا جزءا.
ب) استقراء ناقص: هو انتقال من معرفة جزئية إلى معرفة كلية، وهو دراسة بعض أجزاء مجموعة ثم تعمم النتائج على كل أجزاء المجموعة، وهو نوعان: معلل ، و غير معلل.
* معلل: وهو استقراء يقيني، لان الحكم فيه يستند إلى علة مشتركة بين كل أجزاء المجموعة.
* غير معلل: وهو استقراء غير يقيني، لعدم اشتراك جميع أجزاء المجموعة في علة ما.مثال التمساح.
1) (خطوات المنهج التجريبي):
أ) الملاحظة: وهي مشاهدة الظواهر كما هي في الواقع...، وهي نوعان :
*) عامة: وهي في متناول جميع الناس وهي سطحية وغير دقيقة.
*) علمية: وهي تركيز الانتباه لغرض البحث و تتولد عنها مشكلة تتطلب الحل، وهي نوعان:
- بسيطة: لا تستخدم فيها الأجهزة والوسائل. و - مسلحة: تستخدم فيها الوسائل و الأجهزة.
ب) الفرضية: جمعها فرضيات: وهي مجموعة الحلول المؤقتة التي يقدمها الباحث، للمشكلة، والتي على من خلالها يقوم بالتجريب.
ج) التجريب: هي الخطوة التي تفحص الفرضيات و تختبرها، ومن خلالها يقبل الباحث الفرضية و يثبت صحتها أو يرفضها وينتقل إلى فرضية أخرى، والفرضية الصحيحة تعمم وتصبح قانونا علميا، كما أن الباحث يستعين بالرياضيات في مرحلة التجريب، من أجل الوصول إلى قوانين صحيحة وثابتة.
2) قواعد المنهج الاستقرائي: تنسب إلى جون ستيوارت ميل، وقد أشار إليها قبله فرانسيس بيكون.
أ) طريقة التلازم في الحضور: معناها كلما حضر ( أ ) حضر (ب) مثال: إذا كان ( أ ) يمثل درجة الحرارة 100 وكان (ب) يمثل تبخر الماء، قلنا كلما وصلت درجة الحرارة إلى 100ْ تبخر الماء.
ب) طريقة التلازم في الغياب: معناها كلما غاب ( أ ) غاب (ب)، فكلما غابت الحرارة غاب غليان الماء.
ج) طريقة التغير النسبي: كلما تغير ( أ ) تبعه تغير(ب).
د) طريقة البواقي: ومعناها الباقي من الأسباب للباقي من الظواهر، مثال : إذا كانت عند الأستاذ 30 ورقة امتحان ومن بينها ورقة لم يكتب التلميذ عليها اسمه، عند توزيع هذه الأوراق على التلاميذ تبقى ورقة من دون اسم و يبقى تلميذ لم يأخذ ورقته، إذن الورقة الباقية للتلميذ المتبقي.
كيف يصل إلى هذا الانطباق، إذا كان يأخذ بالأحكام مسبقة غير مؤكدة علميا؟
أولا: الأحكام المسبقة: هي الأحكام و التصورات التي يكونها العقل عن الأشياء قبل أن يجرب عليها، وهي مستمدة من ثقافات ومعتقدات كالتأثر بالتفسير الميتافيزيقي، والعرف، وهذه الأحكام تعيق البحث العلمي.
* لكن رغم ذلك هناك نوع من الأحكام المسبقة يتأسس عليها البحث العلمي وهي:
أ) مبدأ السببية : ويعني أن لكل ظاهرة سبب، فالعقل يسلم بصحة هذا المبدأ.
ب) مبدأ اطراد الظواهر: يعني أن الظاهرة تتكرر إذا توفرت أسبابها.
ج) مبدأ الحتمية: يعني أن توفر نفس الظروف يؤدي حتما إلى ظهور نفس النتائج.
كيف يستطيع بهذا الأسلوب المنطقي أن يضمن لنا الوصول إلى الحقيقة؟
أولا: عقلنة الظواهر: ليس هناك تناقض بين ما يقرره العقل و ما يتحقق في الطبيعة و يتجلى ذلك في :
1) الفرض العلمي : الذي هو الحل العقلي المؤقت الذي يقدمه الباحث .
2) القانون: الفرض العلمي هو حل علمي مؤقت وإذا أثبتته التجربة تحول إلى قانون علمي يعبر عن علاقات ثابتة بين الظواهر في صورة دالة رياضية، أليست هذه العلاقات تستند إلى مبدأ أخر هو مبدأ الحتمية و الاطراد.
ثانيا: انتظام الظواهر في المكان:
1) التعميم: أي تعميم النتيجة على كل أجزاء المجموعة، مثال سقوط الأجسام ينطبق على كل الأجسام.
2) انتظام الظواهر في الزمان: التنبؤ: يمكننا الاستقراء من تجاوز نتائج تجربة راهنة إلى التنبؤ في المستقبل بالحصول على نتائج دقيقة مطابقة لها.
مناقشة: إن التطورات التي حدثت في الفيزياء المعاصرة و ظهور النظرية النسبية لاينشتاين أدت إلى التشكيك في مبدآ الحتمية.
هل انطباق الفكر مع الواقع يمنع انطباقه مع نفسه؟
1) النسق الرياضي يترجم انطباق الفكر مع نفسه و مع الواقع:
الرياضيات شبيهة بالمنطق الصوري، فهي تهتم بتطابق الفكر مع نفسه و في الوقت ذاته نجد العلوم الحديثة خاصة الفيزياء، تعتمد على الرياضيات، وهذا يدل على أن هذه العلوم تجمع بين الصدق الواقعي و الصدق الصوري.
2) النسق المنطقي يضمن انطباق الفكر مع نفسه و مع الواقع:
- بالاستقراء نصل إلى قانون أو نظرية: النتائج التي نصل إليها بالاستقراء، تحتاج إلى استنباط منطقي يمكن الباحث من البحث عن الصورة المنطقية للنظرية.
- مبدأ الهوية يوحد الفكر مع نفسه و مع الواقع: إن المعرفة العلمية تقتضي العمل بمبادئ الفكر و منها مبدأ الهوية من حيث أن هذا الفكر مطبوع على فرض ذاته على نظام الأشياء.
- خاتمـــــــــــة: (حل المشكلة):
إن انطباق الفكر مع الواقع من خلال اعتماده المنهج التجريبي الاستقرائي حقق معارف كبيرة، ويقينية، مرتبطة بالجانب المادي، ولكنه يدين في الوصول إليها إلى المنطق الصوري، واعتماد مبادئ العقل، خاصة في صياغة القوانين التي تحكم الطبيعة.
إن المشكلة الفلسفية التي يطرحها المنطق الصوري ليست في الحدة التي يطرحها المنطق المادي، لأن منطلقاته بالرغم من كونها افتراضات، إلا أنها تعطي نتائج يقينية، ورغم ما قيل في المنطق الصوري من عيوب يبقى هو المنطلق والمصدر الذي تستقي العلوم بمناهجها منه دقتها.