اختصاص المجلس في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين أو الاخلال بهما أو وقوع عدوان
اختصاص المجلس في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين أو الاخلال بهما أو وقوع عدوان وفقا للفصل السابع (نظام الأمن الجماعي)
♦️أولا:
مفهوم نظام الأمن الجماعي
1️⃣ معنى نظام الأمن الجماعي:
يعتمد نظام الأمن الجماعي على التعهد الإيجابي من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بضرورة التعاون فيما بينها للحفاظ على السلام العالمي، وتحريم الاستعمال العدواني أو التعسفي للقوة، وكبح جماح الأعمال العسكرية في تسوية المنازعات الدولية،
▪️وبمعنى آخر؛
يمكن القول إن نظام الأمن الجماعي هو النظام الذي تتحمل فيه الدول الأعضاء في المنظمة الدولية مسئولية حماية كل عضو من أعضائها، والسهر على أمنه من الإعتداء.
2️⃣ الالتزامات التي يفرضها نظام الأمن الجماعي على الأعضاء:
يتضمن نظام الأمن الجماعي اثنين من الالتزامات على الدول الأعضاء أحدهما إيجابي، والآخر سلبي :
(أ) الالتزام الإيجابي: ورد النص عليه في المادة (5/2) من الميثاق، التي تنص على أن يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق، والمادة (1/43) التي تنص على أن (يتعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" في سبيل المساهمة في السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن – بناء على طلبه وطبقا لاتفاق أو اتفاقات خاصة - ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك ة في حفظ حق المرور.
(ب) الالتزام السلبي: يتمثل في امتناع الأعضاء عن تقديم أية مساعدة لأية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملا من أعمال المنع أو القمع، وفقا للشطر الأخير من المادة (5/2)
♦️ثانيا: التدابير التي يتخذها المجلس بموجب الفصل السابع
ممارسة المجلس لصلاحياته بموجب الفصل السابع تفترض وجود تهديد للسلام أو خرق له أو وقوع عمل من أعمال العدوان والسمة الرئيسية الإجراءات مجلس الأمن المتخذة استنادا إلى الفصل السابع هي التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المعنية، والميزة الهامة الأخرى هي العدد المتزايد من التدابير التي يمكن أن يتخذها المجلس في ضوء أحكام الميثاق
ويتمتع المجلس بسلطة تقديرية واسعة وحرية كاملة في تقرير ما إذا كان نزاع أو مشكلة معينة؛ تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين أو إخلال به أو أن ما وقع بعد عملا من أعمال العدوان.
وبموجب الفصل السابع، يستطيع المجلس أن يتخذ مجموعة من التدابير بيانها كالتالي:-
أ) التدابير المؤقتة:-
طبقا للمادة (40)، ومنعا لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن - قبل أن يقدم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة (39) - أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضروريا أو مستحسنا من تدابير مؤقتة، ولا نخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه. ويقصد بالتدابير المؤقتة؛ أي إجراء لا يؤدي إلى حسم الأطراف المتنازعة، وليس من شأنه أن يخل بحقوق المتنازعين أو يؤثر على الخلاف بين مطالبهم، ومن أمثلتها، الدعوة لوقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية،
والدعوة إلى إبرام اتفاقات هدنة وسحب القوات العسكرية من موقع النزاع والامتناع عن تزويد الأطراف بالسلاح، وغيرها.
ب) التدابير غير العسكرية:-
(1) فرض العقوبات المختلفة:
يحق لمجلس الأمن - طبقا للمادة (41) - أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
ومن استقراء المادة السابقة، نلاحظ ما يلي :-
1️⃣ أنها تتضمن تدابير ذات طبيعة عقابية ملزمة الأطراف النزاع والدول الأخرى
2️⃣ أن التدابير لا تخضع للاستثناء المتعلق بالاختصاص الوطني للدول وفقا للمادة (7/2) من الميثاق، إذ يمكن تطبيقها على أطراف الصراعات الداخلية داخل دولة عضو، وبغرض حماية السكان المدنيين، بل حتى يمكن فرضها ضد الجماعات السياسية المسلحة، وفي الآونة الأخيرة، فرضت تلك التدابير على جميع الدول فيما يتعلق بمحاربة الجماعات التي ترتكب أعمال الإرهاب بل وبدأ المجلس بفرض التدابير والعقوبات على أفراد طبيعيين بعينهم
3️⃣ إذا اتخذ مجلس الأمن ضد أية دولة تدابير منع أو قمع فإن لكل دولة أخرى - سواء أكانت من أعضاء الأمم المتحدة أم لم تكن - نواجه مشاكل اقتصادية خاصة تنشأ عن تنفيذ هذه التدابير الحق في أن تتذاكر مع مجلس الأمن يصدد حل هذه المشاكل وفقا لنص المادة (50) من الميثاق
4️⃣ أن السرد الوارد بالمادة (41) لا يعني وجوب استنفاد كافة التدابير المذكورة، قبل اللجوء للإجراءات العسكرية وفقا للمادة (42) من الميثاق
5️⃣ لا يجوز لأية دولة عضو بالأمم المتحدة أن تمتنع عن تنفيذ القرار الصادر بفرض التدبيرا بحجة ارتباطها مع الدولة المعاقبة بمعاهدة تمنعها من وضع تلك التدابير موضع التنفيذ، وفقا لنص المادة (103) من الميثاق.
(2) تنظيم إدارة الإقليم المتنازع عليه:-
في بعض الأحيان يقوم المجلس - متصرفا في إطار الفصل السابع الضرورة الحفاظ على السلام والأمن أو استعادتهما - بتنظيم إدارة الأقاليم،
وخاصة عندما تكون تلك الأقاليم موضوع ادعاءات متناقضة من الدول المجاورة أو كان هناك حربا أهلية وغيرها من الحالات.
(3) إنشاء محاكم جنائية دولية
يستطيع المجلس أن ينشئ - استنادا إلى الفصل السابع - محاكم جنائية دولية، باعتبار أن تأسيس محاكم للتعامل مع الجرائم التي يرتكبها الأفراد يعتبر عملا من أعمال الحكم والادارة.
(ج) التدابير العسكرية:-
بموجب المادة (42)، إذا رأى المجلس أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال العسكرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه ومن أمثلة تلك الأعمال؛ فرض الحصار والعمليات الحربية بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة".
ولا جدال أن ما جاءت به المادة (42) ، يعتبر حجر الأساس لتحقيق نظام الأمن الجماعي، فإذا وجد المجلس نفسه أمام نزاع أو موقف يتحتم فيه استخدام القوة للحيلولة دون تهديد السلم والأمن الدوليين، أو لقمع العدوان الواقع على دولة معينة، أو أمام حرب أهلية تهدد السلم والأمن الدوليين، فيحق له استخدام القوة، وفقا للفصل السابع من الميثاق.
ويلاحظ أن المجلس لا يتقيد عند لجونه لاستخدام القوة، بضرورة استخدامه للتدابير والعقوبات المنصوص عليها في المادتين (40) (41) من الميثاق.
ومن المفهوم أن أهداف المادة (42) - وبقية المواد التالية - تتحدد في أنها لا تركز فقط على القوة المستخدمة، لكنها تركز - أيضا – على مراقبة العمليات العسكرية التي يقررها المجلس، فمن ناحية؛ يجب ضمان توافر الموضوعية والحياد في العمليات بالإضافة إلى ضمان بقاء تلك العمليات في حدود الضرورة والحاجة لحفظ السلم والأمن الدوليين ومن ناحية أخرى؛ يجب ضمان إزالة المبادرات العسكرية غير المبررة للدول الفردية بموجب المادة (51) المتعلقة بحق الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي.
وقد أهتم الميثاق في المواد (47- 43) بوضع تنظيم مفصل للوسائل التي يتعين على المجلس اتباعها للحصول على قوات مسلحة تعمل تحت إمرته ولكيفية قيادته وتوجيهه لتلك القوات، رغم أنها لم تطبق في الواقع العملي، إذ تقرر المادة (1/43) على أن يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة - في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي - أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقا لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي، ومن ذلك حق آمرور، وتقرر الفقرة (2) من المادة ذاتها، وجوب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عموما ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.
ولضمان تمكين الأمم المتحدة من اتخاذ التدابير الحربية العاجلة تقرر المادة (45) أن يكون لدى الأعضاء وحدات جوية وطنية يمكن استخدامها فورا الأعمال القمع الدولية المشتركة، ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب، وفي الحدود الواردة في الاتفاق أو الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة (43).
ومنذ انتهاء الحرب الباردة في بداية التسعينات من القرن الماضي، تدخل المجلس في الأزمات الدولية أو المحلية مستخدما التدابير ذات الطابع العسكري بطريقتين مختلفتين أو جمع بينهما في بعض الأحيان، والمجلس إما أن ينشئ قوات تابعة للأمم المتحدة للمشاركة في عمليات حفظ السلام أو يجيز استخدام القوة من قبل الدول الأعضاء، سواء بشكل فردي أو في إطار المنظمات الإقليمية.
▪️والإجراءات أو التدابير العسكرية التي قد يتخذها مجلس الأمن، تتحدد وفقا التالي:-
1) نشر قوات حفظ السلام :
تتحدد السمة الرئيسية لعمليات حفظ السلام في أن مجلس الأمن يفوض الأمين العام بالقيام بكل من توفير وقيادة قوات الأمم المتحدة، من خلال اتفاقات مع الدول الأعضاء، وعندما تتدخل في الأزمات الداخلية فإن تلك القوات تعمل بموافقة الدولة أو الدول التي تتمركز على اراضيها.
وينبغي الإشارة إلى أن نشر قوات حفظ السلام لا يعني استخدام القوة
وينبغي التركيز على المصطلحات فهنالك فرق بين قوات فرض السلام
وقوات حفظ السلام..
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول إن قوات حفظ السلام عبارة عن قوات تقوم بتنفيذ اعمل الشرطة الدولية.
2) الترخيص باستخدام القوة العسكرية من قبل الدول الأعضاء:
لقد قام المجلس مرتين خلال الحرب الباردة بتفويض الدول الأعضاء باستخدام القوة ضد دولة أو داخل الدولة ووضع القيادة والإشراف على العمليات العسكرية غي أيدي تلك الدول.
وينبغي الإشارة إلى وجوب أن تتقيد قوات الدول الأعضاء المرخص لها باستخدام القوة بالقانون الدولي العام، وخاصة القانون الدولي الإنساني، شأنها شأن قوات حفظ السلام الدولية
وفيما يخص استخدام المنظمات الدولية الإقليمية لفرض التدابير الجبرية، فقد قررت المادة(52) من الميثاق أن يبذل أعضاء الأمم المتحدة الذين تتألف منهم هذه الوكالات كل جهدهم لتدبير الحل السالمي للمنازعات المحلية عن طريق التنظميات المحلية.
نستنتج من نص المادة 52 أنه يسمح للمنظمات الدولية الأقليمية بالتعرض لأمور داخلة في الأختصاص الأصيل للأمم المتحدة كمسائل حفظ السلم والأمن الدوليين.
♦️ تتحدد العلاقات بين المجلس والمنظمات الإقليمية علي النحو التالي:
1 أن المجلس يعد الجهاز الدولي الأساسي المكلف بمسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين
2 توتبط المادة 52 بالمادة 51 التي تجيز اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس بشكل جماعي من قبل الدول الأعضاء بمنظمات إقليمية، على أن تعمل تلك المنطمات وتستخدم القوة بناء على تفويض من المجلس أو بدون أذن من المجلس ولكن فقط لمواجهة أي هجوم مسلح.
3 يجب أن يكون المجلس على علم تام بما يجري من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدوليين من قبل التنظيمات أو الوكالات الإقليمية
✨ المطلب الثالث :
في صندوق الاجابه